محمد بن جرير الطبري

500

تاريخ الطبري

إبراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا قبل أن يأتيهم إبراهيم وذهبوا في الأزقة والسكك وجاء قيس بن طهفة في قريب من مائة رجل من بنى نهد من أصحاب المختار فحمل على شبث بن ربعي وهو يقاتل يزيد بن أنس فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا ثم إن شبث ابن ربعي ترك لهم السكة وأقبل حتى لقى ابن مطيع فقال ابعث إلى أمراء الجبابين فمرهم فليأتوك فاجمع إليك جميع الناس ثم انهد إلى هؤلاء القوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم فإن أمر القوم قد قوى وقد خرج المختار وظهر واجتمع له أمره فلما بلغ ذلك المختار من مشورة شبث بن ربعي على ابن مطيع خرج المختار في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة قال وخرج أبو عثمان النهدي فنادى في شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون أن يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب الخثعمي منهم وكان كعب في جبانة بشر فلما بلغه أن شاكر يخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان وأخذ عليهم بأفواه سككهم وطرقهم قال فلما أتاهم أبو عثمان النهدي في عصابة من أصحابه نادى يا لثأرات الحسين يا منصور أمت يا أيها الحي المهتدون ألا إن أمير آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فأخرجوا إليه رحمكم الله قال فخرجوا من الدور يتداعون يا لثأرات الحسين ثم ضاربوا كعب بن أبي كعب حتى خلى لهم الطريق فأقبلوا إلى المختار حتى نزلوا معه في عسكره وخرج عبد الله بن قراد الخثعمي في جماعة من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار فنزلوا معه في عسكره وقد كان عرض له كعب بن أبي كعب فصافه فلما عرفهم ورأى أنهم قومه خلى عنهم ولم يقاتلهم وخرجت شبام من آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبانة مراد فلما بلغ ذلك عبد الرحمن ابن سعيد بن قيس بعث إليهم إن كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا تمروا على جبانة السبيع فلحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثنى عشر ألفا كانوا بايعوه فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر فأصبح قد فرغ من تعبيته ( قال أبو مخنف ) فحدثني الوالبي قال خرجت أنا وحميد بن مسلم والنعمان بن أبي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه إلى معسكره قال فوالله ما انفجر